البهوتي
231
كشاف القناع
لأن الحافر لم يخص بها نفسه ولا غيره ( وعند الضيق ) أي التزاحم ( يقدم الآدمي ) في السقي ، لأنه أشد حرمة ، ( ثم ) تقدم ( البهائم ) لأن لها حرمة ، ( ثم ) يسقى ( الزرع . وإن حفرها ) أي البئر ( ليرتفق هو ) أي الحافر ( بمائها كحفر السفارة في بعض المنازل ) بئرا ليرتفقوا بمائها . وكحفر المنتجين ( كالأعراب ، والتركمان ينتجون أرضا فيحفرون لشربهم ، وشرب دوابهم لم يملكوها ) لأنهم جازمون بانتقالهم عنها وتركها لمن ينزل منزلتهم ، بخلاف الحافر للتملك ، ( وهم أحق بمائها ما أقاموا ) لسبقهم ، ( وعليهم بذل الفاضل ) من الماء ( لشاربه ) للخبر السابق . ( وبعد رحيلهم تكون سابلة للمسلمين ) لأنه ليس أحد ممن لم يحفرها أحق من الآخر ، ( فإن عادوا ) أي الحافرون ( إليها كانوا أحق بها ) من غيرهم ، لأنهم لم يحفروها إلا لأنفسهم . ومن عادتهم الرحيل والرجوع . فلم تزل أحقيتهم بذلك ( قال في المغني ) ( 1 ) ، والشرح ( وعلى كل حال لكل أحد أن يستقي من الماء الجاري لشربه ، وطهارته ، وغسل ثيابه ، وانتفاعه به ، في أشباه ذلك ) أي المذكور من الشرب والطهارة وغسل الثياب ( مما لا يؤثر فيه من غير إذن ) ربه ( إذا لم يدخل إليه في مكان محوط عليه . ولا يحل لصاحبه المنع من ذلك ) ( 2 ) لحديث أبي هريرة مرفوعا : ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : رجل كان بفضل ماء بالطريق فمنعه ابن السبيل ( 3 ) رواه البخاري . فأما ما يؤثر فيه كسقي الماشية الكثيرة فإن فضل الماء عن حاجة صاحبه لزمه بذله لذلك . وإلا فلا . وتقدم ( وقال الحارثي : الفضل الواجب بذله ما فضل عن شفته وشفة عياله ، وعجينهم ، وطبيخهم ، وطهارتهم ، وغسل ثيابهم ، ونحو ذلك وعن مواشيه ، ومزارعه ، وبساتينه ) لأن ذلك كله من